جعفر الخليلي
278
موسوعة العتبات المقدسة
الحركات العسكرية ، فدوفع عن البلدة بكل حماسة ، وأعقب العراك في البساتين المجاورة حصار منتظم كانت نتيجته ان دخل الجند الأتراك البلدة ، فارتكبوا فيها شناعات كثيرة سرعان ما بولغ بها . ففزع من ذلك الإيرانيون والديبلوماسيون في استانبول . . » اما خلاصة ما جاء في كثير من المراجع العربية عن هذا الحادث ، ومنها كتاب ( العراق بين احتلالين ) ، فهو ان كربلا بمقتضى كونها بلدة مقدسة ذات مركز مرموق في العالم الإسلامي ، وحرمة يقدرها الناس في شتى الظروف والمناسبات ، كثيرا ما كانت تصبح ملاذا للشقاة والهاربين وملجأ للعصاة والخارجين على القوانين ، لأنها كانت حرما آمنا يعصمهم من الأذى ويجعلهم في منأى عن طائلة العقاب . وقد أدى ضعف الحكومة تجاهها خلال العشرينات والثلاثينات من القرن التاسع عشر إلى أن تتحكم بها عصابات الأشرار الأهلية الذين كان يسميهم الأتراك « يرماز » ، وقد بلغ الأمر بهذه العصابات أنها صارت تعتدي على الزوار وسائر طبقات الناس ، وتتحدى الحكومة الضعيفة . وأخذت تبتز الأموال وتصادر الأملاك وتنتهك الحرمات ، حتى أنها تجرأت في يوم من الأيام على أحد المجتهدين ( السيد إبراهيم القزويني ) وهاجمت داره في حلكة الليل فاختطفته ولم تطلق سراحه الا بعد أن أدى لها مبلغا من المال يناهز الأربعة آلاف قران إيراني من سكة محمد شاه . كما اختطفت في أيام داود باشا قبل ذلك بنتا من بنات شاهزادات الأسرة القاجارية المالكة في إيران ، فأدى ذلك إلى توتر العلاقات بين الدولتين الإيرانية والعثمانية . وبدلا من أن يستعين محمد نجيب باشا بالرؤية والعقل في معالجة المشكل بادر إلى استعمال القوة . فقد جرد على البلدة المقدسة قوة كبيرة مجهز بالأسلحة الحديثة ، وحاصرها لمدة خمسة وعشرين يوما . فاتفقت فئات